السيد الخميني
383
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
فنقول : إنّ أصالة عدم حدوث سبب الملك لا تفيد ، سواء قلنا بأنّ السببية مجعولة استقلالًا ، أو قلنا بأنّ المجعول هو المسبّب عقيب وجود السبب ؛ لأنّه على الأوّل يكون ترتّب السبب على المسبّب عقلياً وإن كانت السببية شرعية ، فأصالة عدم وقوع السبب لا تثبت عدم ملكية ما بيد الجائر وإن اغمض عن الإشكال المطّرد في نحو تلك الأصول العدمية بعد كون الجعل متعلّقاً بالجانب الوجودي . وكذا على الثاني ؛ لأنّ السببية غير مجعولة على الفرض ، فعدم حدوث السبب لا أثر له رأساً ، وأصالة عدم حدوث الملك له غير أصالة عدم حدوث السبب ، إلّاأن يقال : إنّه على هذا الفرض يكون السبب موضوعاً لترتّب المسبّب الشرعي عليه ، فبنفيه ينفي ، مع الغضّ عن الإشكال المطّرد . ثمّ لو بنينا على إثبات عدم ملكية الجائر بأصالة عدم السبب لكن عدم ملكيته ليس موضوعاً لحرمة التصرّف وعدم الحلّ ، بل الموضوع ملك الغير بغير إذنه في التصرّف أو التصرّف في ملك الغير بغير إذنه ومال الأخ المسلم بغير طيب نفسه ، والأصل المذكور لا يفيد لإثبات الموضوع . ومن هنا يظهر الكلام في أصالة عدم ملكية المجيز لهذا المال ، وكذا أصالة عدم ملك المجاز . إن قلت : إنّ احتمال الحلّ ناشٍ من احتمال كونه مال الجائر ، وأصالة عدم كونه ماله يدفع هذا الاحتمال تعبّداً . قلت : إنّ الحلّ لازم أعمّ لكون المال مال الدافع ومال غيره مع إذنه ، وكونه من المباحات ، وكونه مال الآخذ المجاز واقعاً ، لكن لمّا علم وجداناً أو بطريق